ابو القاسم عبد الكريم القشيري

85

شرح الأسماء الحسنى

--> بالنبات نبت ، بل اللّه تعالى ربط الأسباب بالمسببات ، ويقال له : القضاء الأول هو كلمح البصر ، والدليل على ذلك أنك تأكل حين تجوع ، وتشرب حين تعطش . عن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الدعاء سلاح المؤمن ، وعماد الدين ، ونور السماوات والأرض » ( الحاكم في مستدركه على الصحيحين ) . أما عن الإلحاح في الدعاء فنقول : إنه من أنفع الأدوية ، فقد روى ابن ماجة في سننه من حديث أبي هريرة : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من لم يسأل اللّه يغضب عليه » وفي مستدرك الحاكم من حديث أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تجزعوا في الدعاء ، فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد » وذكر الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يحب الملحين في الدعاء » وذكر الإمام أحمد في الزهد عن قتادة قال : قال مورق : ما وجدت للمؤمن مثلا إلا رجلا في البحر على خشبة ، فهو يدعو : يا رب يا رب ، لعل اللّه عز وجل أن ينجيه . الآفات التي تمنع إجابة الدعاء ومن الآفات التي تمنع ترتب أثر الدعاء عليه : أن يستعجل العبد ويستبطئ الإجابة فيستحسر ( أي يتعب ويسأم ) ويدع الدعاء ، وهو بمنزلة من بذر بذرا ، أو غرس غرسا ، فجعل يتعاهده ويسقيه ، فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله ، وفي البخاري من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ، يقول دعوت فلم يستجب لي » وفي صحيح مسلم عنه « لا يزال يستجاب للعبد ، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ، ما لم يستعجل » قيل : يا رسول اللّه ما الاستعجال ؟ قال : « يقول قد دعوت وقد دعوت ، فلم أر يستجاب لي ، فيستحسر عند ذاك ويدع الدعاء » وفي مسند أحمد من حديث أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل » قالوا : يا رسول اللّه ، كيف يستعجل ؟ قال : « يقول : قد دعوت ربى فلم يستجب لي » . والمدعو به إن كان قد قدر لم يكن بد من وقوعه ، دعا به العبد أو لم يدع ، وإن لم يكن قد قدر لم يقع ، سواء سأله العبد أو لم يسأله .